
كارلوس فرنسيس ©
كلمات ومشاعر
الجذء ألأول
في شباك الالم
الى المرأة التي تحمل القمر في يد والشمس والنجوم في اليد الاخرى
كلمات ومشاعر الاثنان يخرجان معا كنفس واحد, والاثنان يدخلان معا لقلب واحد. بهذا تنطق شفتي وبهذا تحدث نفسي, بكلمات وبمشاعر. هكذا نفسي تذكرك.
شعرك كقمر أيلول المتوهج وكنجوم تمازجا بالضوء وتسترا بستار الليل البارد, كليل وقمر يتغازلان ويتلامسان تحت ضوء النجوم الوامضة, لونه بلون اوراق الخريف الذهبية, بلون الرمل الذي على شاطىء البحر, كشلالات منسدلة على الصخر الناعم, عندما تنفخ السماء بوجهك اللؤلؤي تتطاير خصل شعرك كالرزاز المنبعث من أسفل الشللات الاستوائية فتملئين الهواء حولك بالحياة, الشعر المنسدل على جبينك كخيوط أشعة الشمس المخترقة قلب الغيم, أذنيك كأزهار اللوز المتفتحة الرقيقة و المندات, وكأزهار الذنبق البيضاء المتفتحه, كفراشتان هادئتان تشمسان اجنحتهما متمسكتين بزهرة بسيطة في حقل واسع, كل أذن من أذنيك كقرص قمر أبيض شفاف واهن, الدوائر التي في اذنيك كتلك التي في ازرار الورد, شفتاك بلون القرمز وبنعومة أرجوان البحر, رقيقتين ومتقاربتين كمجرى ينبوع ماء عذب, مياهه باردة ومنعشة, خديك منتفخين كتفاحتين حمراوتين,جبينك مشرق وبسيط كقمر متوهج في ليلة مظلمة, وكشمس مشرقة في صباح بارد, حنكك ناعم كالحرير ملفت للنظر كنبع, كغيمة بيضاء ثقيلة ترص الشمس في قلبها ولشدة ثقلها تقطر ماء كأنه من ذهب وعسل, حنكك كنبع ماء يخرج من صخرة ملساء ويقع على حشائش كثيرة الخضار يحمل مياه حلوة كأنها مزجت بعسل مندفقة من باطن الارض وباردة كأنها قد امتزجت بالثلج الذي يغطي كل الجبال.
أنفك كطربون حبق أو كوردة صغيرة زهرية لم تتفتح بعد, لطيف وناعم كجناحي فراشة مرتفعين وممتدين فوقها ومتأهبين للتحليق, أنفاسك كأنسمة ربيع دافئة ومنعشة تزرع الرعشة في ألجسد, أشعر بأنك لو كنت وردة لأستنشقت عطرك الجميل حتى ملء قلبي ونفسي ولكنك كطلوع الصبح رحبة ومنعشة ونشيطة, رائحة عرقك أشهى وأغلى من عطر الياسمين تفرح النفس وتملىء القلب, كرائحة البخور الخارجة من الارز, كرائحة البحر في عواصف الشتاء, كرائحة حليب طازج, وكرائحة مولود حديث الولادة,عرقك يبدوا كالندى الممسوح من وجه السماء. وجهك كبحر من أللؤلؤ القليل التوهج ينعكس عليه توهج خديك المحمرين كشمس الشتاء عند ألمغيب التي تحيك وجه السماء بنورها القرمزي كما يحيك خديك وجهك الناعم أللؤلؤي باحمرار ارجواني. طلعتك أجمل من طلعة الغزالة في الصبح وأبهر من شمس الشتاء الممددة في المحيط بألوان زاهية تخرجين وبألوان زاهية تدخلين تلونين قلبي بالحياة كما تلون شمس الشتاء أطراف ألمحيط في مساء ساكن. أنت أجمل من أن تعرفي كم أنت جميلة كلؤلؤة من السماء هكذا أنت, وجهك كأنه من الرمل الذي على شاطىء البحر ناعم وممتلىء بحبيبات صغيرة ناعمة ومنقات ترسم ملامحك برقة وحنان وبراعة تذيد على جمالك ملامح الأنوسة وتعطيك صفات الرقة والوداعة, تجعلك تبدين كحمامة صغيرة بيضاء تغتسل في بركة مياه في ليلة فيها الظلام حالك, ولا يوجد الا نور واحد مسلط على تلك البركة وحدها, وهي تغتسل تطير رزاز حول جسدها يبدوا كرزاز من زجاج ملون وماض ولامع فتبدوا الحمامة البيضاء وكأنها تشع نورا, وما يذيد من ذلك الشبه ابداعا هو قطرات الرزاز المتداخلة في الضوء التي تتساقط في الماء حولها محولة المياه فيها الى مياه من ذهب هكذا أيضا الحبيبات الرقيقة التي في وجهك تجعل جمالك بارعا.عندما تخجلين تتلون وجنتيك بلون أحمر وكأنك قد أخذت أكباش عليق بري ومسحت بها خديك, عندما تخجلين أذنيك تصيران كعناقيد عنب أحمر وشفتاك تتلونان بلون حبيبات الكرز الحمراء, وتتلونان بلون الخمرة المنقاة, تحنين رأسك كأوزة, تلصقين ذقنك بصدرك, شعرك المنسدل الذهبي كبرقع يغطي ملامح وجهك الجميلة, أيضا خصلك الناعمة والامعة تملأك أنوسة ورقة حين تفرد كأجنحة في أسفل وجهك المنحني الرقيق, عيناك كنجمتين مشعتين وحيدتين, معلقتين في وسط سماء صافية وممتلئة بالغيم الأبيض, زرقائتين كبحر من زجاج أزرق لامعتين كالبلور, كقطرتي ندى ممتزجتان مع خيوط أشعة الشمس الدافئة لتليقا وتلتقيا بجمالك الملوكي. رموش عينيك كخيوط الشمس الخارجة من وراء الجبال عند الفجر, كمستديرة الزهور, حاجبيك كشهاب مشتعلة تدثر خلفها وحولها شرار ونور كأنه من ذهب, ذهبيان وكأن الملائكة قد أخذت من الشعر المنسدل على جبينها وحاكتها لك حاجبين, أسفل عينيك كعسل نقي خفيف, فتبدين دائما كأنك تقطرين عسلا من عينيك,يسيل على خديك ويلون أسفل عينيك, التأمل في عينيك كالتأمل في جوهرة نادرة مشعة كالتأمل في جنة زرقاء ليس لجمالها نظير, كالتأمل في غدير مياه عذب وزقزقة عصافير, كالنوم في الغيم أو على قوس القذح كالاسترخاء على فراش من ريش كشرب مياه باردة في حر الصيف لا يمكنني أن اصف أثر عينيك فيى الا انهما تجذبانني تختطفانني تأسرانني تسحرانني, كحلم في الليل حيث كل شيىء معقول حيث لا حدود حيث الجمال والجاذبية.عينيك كعطر لنفسي يملىء قلبي أريد لو أستنشقه كله أو كانني أقف في طرف قوس القذح وتتداخل ألالوان في عيني وفي نفسي وروحي, عندما انظر في عينيك أشعر وكأني أنظر في عالم اخر بعيد في الفضاء حيث كل شيء مختلف وكل شيء جذاب وكل شيء مضيء وملون وكل شيء ساحر ومبدع لا أجد الكلمات التي تعبر عن أثر عينيك فيىّ, كل كلمة جافة بالنسبة لما تقوله عينيك. كل ذلك زينة لك ولقلبك الحنون المتسامح الغفور الدافىء الحار والممتلىء بالحياة كل ذلك زينة لنفسك وروحك. عندما تنكسرين تغطين وجهك الجميل بشعرك الحريري الدافىء كما تغطي السيرافيم جمال وجهها بأجنحتها وكما تغطي أللؤلؤة نفسها بصدفتيها وكما تحتشم الوردة بأوراقها الخضراء الطرية, خصل شعرك كخيوط من ذهب ملفوفة كذباد البحر الهائج الشفاف, المنسدل على كتفيك كشلالات نقية باردة, التجاعيد في شعرك كأمواج البحر المتكسرة على الصخور, كأزرار الورد المتفتحة الواسعة والممتلأة بطبقات كثيفة متداخلة وممتزجة مع بعضها البعض, جدائلك كسنابل القمح في رونقها ومجدها, بمجدك تغطين جمالك فتزدادين جمالا وروعتا,كصوف ذهبي هكذا شعرك, وكأن كل خصلة من شعرك الذهبي تحولت الى مجموعة فراشات ذهبية لامعة تبرق كاليراعات وكأن هذه اليراعات البراقة تطير حاملة كل خصلة من خصلك مع الريح, عندما تهمس السماء في وجهك تتطاير كل خصلة من خصلك وكأنها محمولة على الايدي فتمتد مع حركتها الى امام وجهك والى اطراف كتفيك والى خلف أذنيك وكأن كل خصلة من شعرك رزاز ذهب متطاير حول وجهك وعنقك وكأن السماء تداعب وجهك الحنون وكأن الهواء يلاعب شعرك الجميل, شعرك متوهج وكأن كل خصلة قد حيكت من خيوط القمر المتوهج ومن خيوط النور الملفوفة حول قرصه المتوهج, وتأتي النجوم فتتمسك بين خصلة وخصلة لتجعلها براقة فتحملها وكأنها تتراقص معها, شفتيك بلون حبيبات الرمان الحلو الناعمة الزهرية المغسولة بمياه باردة, ملمس شفتيك كملمس أزهار الغاردينيا الرطبة في ندى الصبح الباكر, عنقك كعنقود ممتلىء بأزهار الغاردينيا الملونة ببياض الغيم والمغشاة بعرق الندى الممسوح من جبين السماء والمحتشمة بأوراق نضرة خضراء, يديك ناعمتين وملستين كجدول مياه محفور في ممر صخري, وكبطن الصدف الارجواني, كفيك بلون الورد الزهري, دافئين خافقين كقلب حمامة صغيرة, أناملك برقة العصافير الصغيرة المغردة تغريدات هادئة وبسيطة, أصابع قدميك كحبيبات لؤلؤ زهرية متوهجه أو كحبات بندق بلون زهري, أو كبلور لامع زهري, الخطوط التي في أسفل قدميك كالخطوط التي في أوراق الزهور الملونه, كالخطوط التي في زهرة الغاردينيا البيضاء, أسفل قدميك بلون حبيبات الرمان الحلو, كاحليك ناعمين وكأنهما مدهونين برحيق الزهور, بنعومة حشائش خضراء مندات, كنهر ماء مندفق, كأكباش من العليق الاحمر, رائحة خفيك كرائحة الحبق والياسمين, عنق خفيك كعنق الوردة أو تاجها, أو كسوار من لؤلؤ والماس وفوق العنق بقليل النعومة والرشاقة وكأنهما شلالان من ذهب سائل محمى أو جدول من الفضة الناعمة, أو غدير عسل وساقية من الحليب والقشطة البيضاء, ركبتيك كعقد من أزهار اللوز البرية البيضاء, ساقيك ناعمتان كرغوة البحر البيضاء وكأنهما مدهونتان بزيت وخمر, منتفختان وكأنهما مشبعتان بالعسل ومتوهجتان وكانهما قد غسلتا بماء الذهب, وشفافتان كالحرير, وأنيقتان كأوزة ناصعة البياض تغتسل في بركة مياه حلوه, ممتلأتين بالحياة كنفس أيلة دافئه في ليلة باردة, رشيقة أنت وممتلئة بالحياة, تمشين برقة وتتحركين بخفة وكأن كاحليك لا يلامسان الارض, وكأنك عصفورة صغيرة مغردة ورقيقة في صباح هادء بسيط, تقفذ من غصن نحيل الى اخر بين حبيبات الندى وخيوط الشمس, أو كوقع قطرات ماء ناعمة ولطيفة ترشح من كف السماء برقة وتقع بهدوء وبسكون على جبين بركة صغيرة في جو دافىء ومشمس. وجهك ناعم وكأنه قد دهن برحيق الورد والحبق, ناعمة ورقيقة كايلة تشرب من جدول مياه حلوه, رشيقة وجذابة كأيلة تلعب عند الصبح بين أشجار الغابه, ماذا تخرجين من بين رقة شفتيك عندما تفتحين فاك للكلام أأشهاد عسل أم تغريدا أم ألحان يا رقيقة الشفتين, صوتك ناعم وحنون كصوت خرير المياه الخارجة من فم صخرة ملساء في يوم ربيع هادىء لا تسمع فيه سوى تغاريد الطيور, صوتك هادىء وحنون وكأن النجوم تهمس في أذني القمر عند منتصف الليل أغنية هادئة لينام, صوتك رقيق كاوراق خريف تتهاوى بين نسمات الهواء, ساكنة أنت كقمر في أواخر الليل يمد يديه بحذر ليلتقط النجوم الممددة في أحضان السماء, أو كطفلة تتحرك بهدوء وسكون على روؤس أصابع قدميها لتلتقط اليراعات الهائمة في الهواء, كل كلمة تهمسينها تدخل في أذني شعرا وكل صوت تخرجينه من بين شفتيك كأغنية حب, صوتك بجمال ألحان القيثارة, تعزفين ببراعة على أوتار قلبي, أناملك تهذ أوتاري بنعومة وتحرك نفسي بليونة, صوتك لاذني كالهواء لنفسي وكأن شفتيك تقطران عسلا. أنفاسك كقطرات ماء لنفسي العطشانة الجافة, كلامك فيه رائحة فيه عطر وكأني أتنشق زهور النرجس والياسمين وكأني أتنشق رائحة الغردينيا والنردين, كلامك يطيب مزاجي ويهدء نفسي مهما كانت حالتي, فان كان قلبي في شتاء امتزجت كلماتك بنار وان كان قلبي في قيظ الصيف امتزجت كلماتك بالثلج, صوتك كنسمات هواء رقيقة وناعمة تداعب وتلطف وجهي ونفسي, النظر الى شفتيك كتأمل الافق في المغيب, كتأمل أقصاء المحيط عند المساء, كتأمل تضارب ألامواج المتلاحقة على شاطىء البحر, كالتأمل في ذباد ألامواج ورزاز المياه عند المغيب. تشعين كلؤلؤة في صدفة مفتوحة عند المساء وضوء القمر يوهجهك وأنت على شاطىء البحر تداعب المياه صدفتك, كما تخترق الشمس بنورها الغيم الملبد عند أول حلول المساء في طرف المحيط هكذا ابتسامتك تصنع بي اذ تخترق همومي وآلامي. حضورك يجعل الورود حمراء اذ تحمر خجلا عندما ترى وجهك الجميل, هكذا طلعتك أيضا تلون الدماء التي في قلبي, هادئة كالقمر المعلق في الليل البسيط, مشعة وبراقة كالنجوم المتألقة في السماء, مشرقة ودافئة كالشمس عند مطلع الصبح, كم أنت مميذة عندي رؤيتك تسمح لي بأن أرى الصباح والمساء في لحظة واحدة, عند اللحظة ألتي أحدق بها اليك أرى الليل يرقص مع الصبح والشمس ترقص مع ألقمر, جمالك لا يمكن أن يوصف لا بقلم شاعر ولا بريشة رسام لأن جمالك قد نفخه فيك خالق كل طير وخالق كل المخلوقات المنظورة والغير منظورة, قربك مني يجعلني أحترق كقمر يقترب من الشمس, نفسي تذوب في محبتك كشمعة سائحة مشتعلة وملتهبة, أنت عطر لليلي ونهاري عطر لأيامي وسنيني, كما تبحث ملكة النحل عن الرحيق المناسب لأطفالها هكذا بحثت عنك حتى وجدتك, قلبك برقة حمامة بسيطة, كغيوم السماء الصافية والشفافة البيضاء والزرقاء هكذا قلبك صادق وصاف من كل كره, رقيقة أنت كزهرة مضيئة في منتصف الليل, صغيرة وديعة وحنونة, وملوكية أنت أيضا كوردة وحيدة شديدة الأحمرار, تبهجين العين وتصطا دين النفس ولمن يتمسك بك ويأبى أن يتركك الم, كمن يتمسك بعنق الوردة الممتلىء بالأشواك الصغيرة, المخفية تحت أوراقها الناعمة وتحت تاجها الملوكي الزاهي الألوان, تملئين يدي بالدماء وتغسلين وجهي بالدموع وتسمرين قلبي بالشقاء وتحرقين روحي بلألم, فمن أنت حتى تستنزفي روحي مني من أنت لتمنعي عني الحب, أأنت الشتاء البارد, أأنت الصيف المحرق الجاف, أأنت الخريف الخالي من الحياة, أم أنت ربيع خال من الندى والزهور وزقزقة الطيور, بل كم أنت قاسية لتمنعي عني الحب, ألا تعلمين كم أحببتك وأحبك, احبك حبا نقيا زاهيا ودافئا كأجنحة الملائكة البيضاء الممددة في السماء الزرقاء النقية والملونة بضوء ألشمس, أحبك حبا رقيقا ناعما وهادئا كأنفاس طفل في مهده, لولا حبي لك لما كان لهكذا شعرا أن يخرج من قلبي, ولولا جمالك الخاطف البارع والماهر لما وجدت كلاما في حلقي, ما هو الحب الحب هو موت للذين يرفضونه, بارد وغير معقول للذين لم يختبرونه, مر للذين يتزوقونه مرة ويفشلون, حلو للذين يحيونه, وحلما للذين يتأملونه وينتظرونه, كما تنتظر أزهارززززززززززز طلوع ألشمس حتى تتفتح هكذا ينتظرونه, فينامون مع هذا الحلم ويستيقذون معه وعندما يأتي يتمسكون به كما تتمسك النفس بالجسد وكما تتمسك الفراشة بأجنحتها. كفراشة رقيقة تحبسين نفسي وحريتي, ويلك ان استحالة أجنحتي اشواكا وان استحالت أنفاسي لهيبا, ويلك ان استحالت يداي مخالبا ويلك ان استحالت نفسي ظلاما, ويلك ان استحالت دمائي باردة وقلبي حجارة وعيناي جمرا, ويلك ان استحلت تنينا ضخما محجوزا في قفص حبك, سوف أطلق جناحي الضخمين منطلقا في هواء الغضب والنار, لاهثا نارا تضيء الجحيم ناشبا مخالبي كأوتار, ممزقا ما حولي من الصخور, فألتفت مسرعا اليك وأنظر الى شفتيك فأرى ابتسامتك ومن ثم الى عينيك فأرى حنانك فيصبح الجمر مائا والمخالب وردا والنار حبا وكلاما جميل, والظلمة نورا والحجارة لحما نابضا بالحياة, والاجنحة سترا من أمام وجهك. ولكنك ابتعدت عني الأن فبالكاد اذكر ملامح وجهك الجميل فدموعي تحجب عني الرؤية, أما صوتك فلا يزال يتردد في اذني أذكر شفتيك تهمسان همسا رقيقا ناعما وخفيفا أذكر أنك جميلة أذكر أني كنت أحبك, أذكر أني كنت أحبك لأني ما زلت أحبك. عندما اتذكرك يعود اليى ألمي مع الحب والوحدة, من فترة الى فترة أنظر الى وجهك وأختطف ملامحه الى نفسي, عندما يأتي الحب تتسارع نبضات قلبي ويداي ترتجفان وتعرقان وصدري يهدىء ويرتاح وجسدي يدفىء وروحي تحيىّ ونفسي تفرح وشفتي تبتسمان وفمي لا يعود يلتقط كلماته وحلقي يروى ووجهي يضحك وعيناي تتشوقان وتتأملان وتخجلان وعندما يذهب نار تأكل وتحرق عيني ونفسي تتشقق وروحي تيبس وأدمعي تزرف وقلبي يظلم ويداي تبردان وحلقي ينشف وفمي يجأش وألمي يبعث وأنفاسي تختنق وقلبي يكتئب ويرفض أن يخفق وصدري يطبق على قلبي فيخنقه, ولكن يبقى هذا هو الحب بحسناته كلها, ويل لحب ليس هكذا اسمه فرحا وهو شقاء, اسمه شفاء من الاسقام وهو جرح عميق يأبى أن يندثر ويرفض الشفاء, عطره طيبا وهو عفونة, طعمه حلوا كالعسل وهو مر كالزوفا, لمسته ناعمة كالحرير وهو في خشونة الخيش, منظره كالتاج المرصع بالجواهر الملونة وهو خرقة بالية, ويل لحب كاذب لانه كالسم للنفس وكالفخ للقدم وكالعليق الشائك للقلب, من خطفه اليه لايعود ليتركه الا مجرحا, ويل لي ان كان حبي لك أقل من هذا, الحب في أعين من يحتقرونه كالطير المحلق فوق السحب يطير بعيدا يختفي في الافق ولا تراه عين, كلام الحب لمن يرفض الحب ليس سوى حبرا في طرف قلم, وليس سوى فتيلة مدخنة في طرف شمعة, وقطرة ماء في قعر ابريق فارغ, ولكن ويل واسفا لشعر ذاهب كالندى في التراب يخرج ويذوب قبل طلوع الفجر, وكالدخان في النار يتلاشى سريعا في السماء الواسعة فلا أحد يعود يذكره, وكاللؤلؤ في عمق البحار لا أحد يراه ولا أحد يسمعه يختنق وحيدا هناك, ويل لحب كهذا فهو مرض لا يرضي أحد ولا يرضى بشيء, وهو موت لا يتأسف على موته أحد, زقزقة عصفورة واحدة في هذا الشتاء البارد تغنيني عن تغاريد ألاف الطيور, ورقة واحدة طرية خضراء في هذا الخريف الناشف تغنيني عن ألاف الورود, دمعة واحدة من السماء في هذا الصيف الحار الجاف تغنيني عن ينابيع المياه, لو أصغت أذني ببببببببببب لتغريدها وعيني نظرت خضارها ووجهي لامس مائها لأستحالت حياتي ربيعا ولأستغنيت عن باقي فصول السنة للأبد. لما أنت قاسية كصدفة مغلقة في مياه حلوة لو أنك تفتحت لملأتك بحلاوة كلام مثل هذا كل يوم ولكنت أشبعت نفسك وأطربت روحك, ليس لأني بارع في الكلام بل لأنك بارعة في الجمال منك اخذ ولك أعطي. لست أعطيك ما يخصني بل ما يخصك أعطيك حتى بأقل مما تستحقين ولكني أعلم ان كل هذا لا يغير شيئا لأن الصدفة تأبى أن تتفتح فكيف تدخلها المياه الحلوة وكيف تسمع. أرجوا ألا تجرفك المياه بعيدا عن شواطئها وبعيدا عن حلاوتها وترمي بك في المحيط المالح فعندها لن تتفتحي للأبد وان تفتحت ملئت بملوحة الحياة ومرارة النفس. أخاف أن أراك يوما في هذا المحيط الواسع المالح فلا أعود أسمع عنك أخاف أن يلتقطك تاجر ويفتح صدفتك بالقوة ليخرجك يا لؤلؤتي ويضعك بجوار جواهره البالية ان كنت بعيدة فأرجوا أن تحميك البحار ومخلوقاتها والسماء وطيورها الى أن يجدك بحار أمينا يخرجك بلطف من قاع المحيط المظلم ويرفعك بيده للسماء النيرة يخرجك من المياه المالحة ويجعلك في مياه حلوة هذا أرجوه لك لأني أحبك, أحاول جاهدا مجادلة نفسي بالمنطق المعقول لكي أتوقف عن حبك الا أن مشاعري تقوى علي يا ليتني أخاك فما تلونت بهذا الألم يا ليتني أخاك أحبك فتقبلين, يا ليتني شعلة بسيطة تنطفىء بنسمة من الصد والرفض أو بنفخة من فمك تقولين فيها لا, ولكنني نار متأججة ولو نفخت رياح البر والبحر عليّ ازداد ناري وازداد زجيري يا ليت قلبي يقبل بالكبرياء لكان من شفائه أمل. ماذا رأيتي من حبي لك لم تري سوى قمة من جبل كبير يا ليتك تأخذين بيدي وتغوصي حتى تري قلبي الكبير, يا فراشة الربيع ماذا فعلت بي تركتني كحقل ناشف جاف تحركه رياح جافة واذا نظرك الحقل من بعيد احترقت حشائشه الناشفة مطقطقتا من شدة الجفاف ملتهبتا مسرعتا للأحتراق, يا من يشتاق قلبي لك أنت أول أزهار الربيع في حياتي وأجملها. أنيقة كبلحة مطلة على شاطىء ألبحر, قلبك كشجرة أرز واسعة الأطراف بين أغصانك تتآوى ألاف الطيور ومنك تخرج رائحة بخور تعطر النفس. سكران أنا في حبك عقلي ثقيل ومتعب لا أقوى على القيام بأمر, نفسي مهمومة ولا أقوى على التفكير بغيرك, نفسي علي ثقيلة قلبي مكتئب جدا أجد نفسي ضائعا وهائما أبحث على ما أتكىء عليه ولا أجد أحشائي تتقلب في داخلي روحي منسحقة جسدي ضعيف ومتكلكل لا أقدر على الرؤية من عيني لا أرى سواك أجد نفسي عاجذا عن الحركة وعن التفكير وعن أبسط أمور الحياة غير قادر على التحرك من دونك قلبي كأنه سجين في قفص في صندوق أسود ضيق فارغ لا يملئه الا الظلام ممتلىء بالاشواك بارد مكتئب ومقطوع عنه الهواء محصور في مكان فارغ مضغوط ومسحوق حتى أنه يعجذ عن الخفقان واذا خفق شعر وكأنه يبتلع نفسه حيا , وكأني أتخبط في محيط واسع تعلوه الامواج في ليلة مظلمة فأجد نفسي أتخبط فتدفعني الامواج الى بطن البحرالى العمق فلا أخذ نفسا فأتخبط في الماء كطريدة مخنوقة مسعورة تبحث عن النجاة لأصل ثانيتا للأعلى لأخذ نفسا عميقا فتأخذني مجددا موجة ثانية أقوى من الأولى الى بطن البحر الى العمق موجة من حبي لك موجة من الألم والتحسر موجة من التفكير بك وحدك موجة من التحرق لحبك تأخذني الى أعماق الألم الى حيث لم أذهب من قبل تأخذني الى حيث أجد قلبي مذبوحا أمامي ومطعونا بطعنات من خنجر مشتعل ومحترق وكأني قد سجنت في سجن كل حجر من حجارته وكل قضيب من قضبانه وكل زاوية من زوياه قد أخذت صورتك. أخاف من الوحدة كرجل مضروب ومطعون جسده معرى ومملوء بالجروح ومرمى في برية في المجهول جراحه تلامس التراب ملقى في برية مظلمة في ليلة يبدو وكأن القمر قد هجرها والنجوم قد تخلت عنها الكل خافوا هربوا واختبئو وأبو أن يكون منهم شهودا, لا صوت يسمعه ليهدئه بل كل ما يسمعه يثير رعبه ويجعله يتمنى لو يكون ميتا لا يسمع سوى أصوات ألموت والخوف يزحف بجسد عريان على التراب والحصى جراحه تختلط بقذارة الارض والارض تدهن بدمائه, الاشواك تقتات من جروحه لحما والارض تسكر من دمائه يحاول الفرار عالما أن لا مكان له ليذهب اليه فهو حتى ليس على علم بمكانه ولا يرى حتى فظاعة ألحالة التي هو بها لا يعلم ان كان حيا أم يحتضر لولا جراحه لظن أنه قد انتقل للعالم الاخر حيث العذاب يصرخ طالبا النجدة ولا أحد يسمع صراخه, لا أحد يسمع صوته سوى نفسه الضائعة.
من الحكمة أن لا تتفوه بما يعلوا شفتيك وأن لا تنطق بما يتقلب في أحشائك أو بما يملىء قلبك, في تلك الساعة التي بها تقع في الحب, لأنه لن يكون لك الا فرصة واحدة لتنال الحب اذ انه ليس هنالك من محاولة ان فشلت بها تنوب عنها بثانية بل ليس هنالك سوى مرة واحدة. كلام الحب لا يباع حتى يشترى ولكنه يسكب فيروي القلب, لم أعد احتمل الصمت أجد أن كلماتي كلها ساكنة وصامتة, أريد لو أقول لك كم أحبك, أحبك بشكل لا يوصف, أريد أن أضمك الى صدري, أريد لو رأسك يتكىء على رأسي, أريد لو ألامس شعرك, ولو أشعر بدفىء نفسك على صدري, وأن أجعل كفي يطوف بهدوء بين خصل شعرك, وأصابعي تلامس عنقك الباردة فتصيرين مشتعلة كالنار, أضمك الى صدري, فيتلامس خدي مع خدك الدافىء, وشفتيك تلمسان عنقي كنسمة هواء باردة, أنفك بالقرب من كتفي فكلما تنفست وهمست بجانب عنقي تلمسين كياني وترعشين جسدي, نفسك دافىء كنفس أيلة في مساء بارد, أنفاسك ممتلأة بالحب وتغني أغاني دافئة وساكنة كأنها في ضباب, وكنفس طفلة نائمة في سريرها هكذا هي أنفاسك, شفتي تتلامسان مع أذنك المغطات بخصل من شعرك, أقترب بأنفي من شعرك وأتنشق رائحة الياسمين وكأن شعرك قد ملء منها, رائحة عرقك أشهى من الطيب, لو أن عيني تدمعان دمعا يلامس شفتيك ويلامس عنقك ولو أن دموعي تمسح في خصل شعرك فتعلمين كم أني محروق لأني أحبك, أريد أن أشعر وأن احس بخفقات قلبك تدق بالقرب من قلبي, أريد أن قلبي وقلبك يسكبان معا ويسبكان معا في جبلة واحدة أريد ولو أن روحي تحتضن روحك بجملتها, أريد لو أمسك بك ولا أتركك, كطفل ملتصق بأمه هكذا أتوق لو نلتسق, لا أريد أن أتخلى عنك, كم أحب أن تكون روحي وروحك معا وان يكون حبنا روحا واحدة في جسدين, أرأيت يوما سمكة تتنفض خارج الماء هكذا نفسي تنطفض وتتلوى بلا حبك, أريد لو كفيى يلتسقان بكفيك للأبد, أريد لو أنفاسك وأنفاسي يمتزجان معا للأبد, أريد لو أن قلبي وقلبك يخفقان جنبا الى جنب للأبد,لو أنني اترك جسدي وأضمك ضمة قوية هادئة وناعمة فلا أعود لأتركك أبدا. ان بكيت لتمنت نفسي أن تكون كأسا, اليها تجتمع كل قطرة من أدمعك, أدمعك النازلة بخجل من عينيك, السائلة على خديك, ملامسة شفتيك فالى كأسي ونفسي, وان ابتسمت فرحتا لتمنت نفسي أن تكون نسمة تنفخ برقة في وجهك وتهيم بنعومة على ملامحك الرقيقة البسيطة تلامس جبينك خديك وجنتيك أنفك أذنيك شفتيك فعينيك, أريد لو ألمس بأصابعي شفتيك وألامس بكفي وجنتيك وحنكك الناعم كالزيت, أريد ولو أرسم خطوط من الحب حيث مرة أصابعي حول خديك, أريد أن آخذ من أدمعي وأمسحها على وجنتيك وتحت عينيك, وأن آخذ من أدمعك وأمسحها على خدي وأسفل عيني, فتمتذج أدمعك بأدمعي ودمعاتي بدمعاتك, وكأن أنفاسنا ومشاعرنا وتنهداتنا قد امتزجت في تلك اللحظة, يا ليت نفسي في الدموع التي في عينيك. لم أقبلك يوما ولو قبلتك في شفتيك اعلم أن شعوري سيكون أجمل من ملامسة زهرة غاردينيا رطبة وباردة بين شفتي, وأعذب من شرب مياه باردة من رأس ينبوع ماء حلو لم يشرب منه انسان من قبل, وطعم القبلة سيكون أشهى من طعم العسل وألذ من رحيق الورود.
لا أعلم ماذا أسأل أبي, أحيانا أخطىء اذ اقول لماذا لم تخلقني بحسب ما في قلبها لماذا لم تخلقني كما هي تتمنى من حبيبها أن يكون, أنا نفسي لست أعلم , ولكني أعلم أني أشكر الهي لما أنا عليه, ولكن أحيانا أسأل نفسي, أتراني ان تغيرت أأغير نظرتها الي, اتراني ان تبدلت أتبدل وجهها نحوي, أتوجه قلبها الي, أتسأل يوما أن تأخذ من حبي, أم أنها قد كللت بالكبرياء نفسها. يا ليت كلماتي تجعل صدا لا يهدء في أحشائك, يصرخ ويقول لك كم أني أحبك, يا ليت قلبك يصبغ بما في قلبي, يا ليت كلماتي تصير دماء تتدفق في أحشائك, يا ليت كلماتي تصير نفسا لا يخرج من صدرك, يا ليت كلماتي تتطير وتغط في روحك وتسكن هناك معك للأبد. كلماتي الان هي ملك لي ولكن لو تكلمت بها لصارت ملكك, فشعري قد صبغ بحبر من قلبي فكيف أسلم قلبي بلا ضمان, كيف أسلمك كلامي وأنا لا أعلم ان كنت تحبينني, في هذا تبدو حكمتي وفي هذا يكمن فخي, لو أني أنفخ كلامي الان في أذنيك لكنت أنفخ لك بكل ما في قلبي, ولكنت فقدت الشيء الوحيد الذي أملكه حتى لم يبقى لي شيء, لكنت قد أعطيتك ما لا أقدر على استرداده, فان رفضتني بعد كلامي هذا لأضحت نفسي أرضا ناشفة ولما عاد في قلبي كلام كهذا الكلام, هنا يستلقي فخي وحكمتي معا, حكمتي نفسها فخي فلو رفضت الحكمة لكي لا أقع بالفخ لكنت كاذبا مثل كثيرين ألقي بكلامي يمينا وشمالا, أجمع فأفرق, من حضن واحد أكسر وأجبر أهدم وأرمم, لأضحيت مثل كثيرين يعيشون بلا خوف ويقطاتون بما ليس لهم. كلام الحب حلو لمن يقبل بالحب ومر لمن يرفض الحب, لذيذ هو لمن يصغي وكريه هو لمن يغلق آذانه, أشهاد عسل لمن يأخذ وجراد لمن يمتنع, تقولين لي تكلم بكلام الحب فأرى صحة ما في قلبك, وارى ان كنت اشتري البعض منه, الا تعلمي ان لهذا الكلام سعر لا يعوض, فان سكب لا يعود يجمع وان كسر لا يجبر وان هدم لا يرمم وان حلق فكيف يعود, فكيف أفرق وأنت تمتنعين, وكيف اعطي وأنت تستغنين, الاسراف به صعب اذ هو ثمين ولا أمسح به الا المختارة التي يكون لي العلم انها هي, الخبز يعطى للجائع وليس للشبعان, يعطى للذي يسأل, فلا تقولي لي تكلم بكلام الحب ومن ثم تعال, بل قولي لي اقترب اولا فحينئذ تسمعين كلام يطيب نفسك, ويشبع جوعك ويسد اعواذك, لمن لا يعطى فرصة للاقتراب والكلام فخ, فان وقف متأملا الاحسان أضحى كرجل معتاذ يقف امام باب يطلب كف من الحنطة وكوب من الزيت, وهو لا يعلم أن البيت أمامه فارغ, وان تحرك من امام الباب ترك حسرة في قلبه وفي نفسه اذ يبقى قول في فمه طيلة لحظاته الاخيرة ماذا لو بقيت وقرعت ثانيتا, هل كنت لأحصل على مرادي, هل كنت لأبقى حيا. لا تتكلم بهذا الكلام الالمن يستحقه والا كنت أنت غير مستحق أن يكون لك كهذا الكلام في قلبك وفي فمك. ان احببت مرة حبا عميقا وفشلت فلا ترخي نفسك سريعا على حب اخر, بل تروى وانتظر ليته يكون لك حبا اعظم من الاول والا ندمت في حياتك وسئمت خياراتك, قلت في نفسي أباك هو أبي فكما يهتم بك يهتم أيضا بي, وكما يمسح دموعك يمسح أيضا دموعي, وكما يعتني بك يعتني أيضا بي, وكما يعطيك مرادك يعطيني أيضا مرادي, فيا ليت أبانا يجمع بين مرادك ومرادي وبين قلبك وقلبي, ويختارني لك ويختارك لي, ولكن الامور ليست تجري هكذا, ماذا قلت في قلبي وماذا سألت, هذا كل الذي سألته فتاة تحب الرب من كل قلبها ومن كل قوتها وتحبني ثانيا كثيرا محبتا بحسب رأي الرب وأما أنا فأبادلها بالمثل, لم أسأل جمال بمعنى الجمال اذ قد سألت شفافيتا وطهارة وأردت أنه كما قلبها حنون هكذا تكون ملامح وجهها, أكثر من ذلك لم أطلب. يا ليت أدمعي تزرف من عينيك وأدمعك تزرف من عيني فهكذا تعلمين كم أن قلبي مكتأب لبعدك, يا ليت أدمعي تسقط من عينيك وتلامس خديك الورديين الدافئين, وتملىء وجهك الناعم الرقيق, وعندما تمسحينها تلمسين بأصابعك دموعي فأشعر كأنك تعانقيني, يا ليتني كلما بكيت أبكي من عينيك وكلما بكيت تبكين من عيني. يا ليت قلبي يخفق في أحشائك, فنتبادل القلوب فيكون قلبي مكان قلبك وقلبك مكان قلبي, فتعلمين كم أن حبي لك كبير, وتذوقين مرارة نفسي وشقاء قلبي, أتعلمين, ان حصل هذا فقلبي لن يتوقف عن الخفقان السريع في أحشائك الدافئة, وهناك يعرفك أكثر ويتعلق بك أكثر فأكثر. يا ليت دمائي تجري في عروقك فتخبر كل نفسك وروحك وكيانك كم أني أحبك.
في الكثير من الاحيان أجد نفسي غير قادرعلى أخذ نفس ولولا الحاح الجسد عليى لمت اختناقا, من فترة لفترة تلح نفسي عليى فتأخذ نفسا عميقا لكي لا تموت. ان بكيت اليوم فحسنة هي دموعي اذ أنها تروي لي عن الصدق في حبي لك, ولكن خوفي من هذه الدموع أن لا تعود تنشف, خوفي من هذه الدموع التي أنزفها الان هو أن لا أعود أجد حبا مثل حبي لك, فابقى في مرارة الى أن يطلبني الموت. لا أرضى بحب أقل من هذا, وان أحببت يوما حبا ولم يكن مثل هذا فاني أعلم أني لن أرضى به, فلافضل لي أن أموت حزينا من أن أموت متحسرا ونادما. فطلبتي الان هي ان أجد حب أعظم من هذا الحب, ولكن هذه الرؤية تبدوا لي بعيدة المنال وشبه مستحيلة, ولكن ان كان أبي يرى وجهي تملأه الدموع وقلبي مخنوق ومكتئب ونفسي تحترق وتداس وروحي تضطرب وتموت, ألا يهتم ألا يسرع بالعلاج, وألا يضع رأسي في حضنه ,ويمسح أدمعي بيديه وقلبه يخفق بجنب قلبي وروحه القدوس يلامس روحي الشقية, نعم اليوم أنا مخنوق ويبدوا اليوم لا ينتهي, ولكن الغد لا يزال قريب وأما أنا فالرسالة أنتظر من أبي. أحيانا أسمح لنفسي بأن تفكر وتقول ماذا لو علمت كم أحبك وكم أشعر بالالم بسببك فهل كنت لتغيري قلبك نحوي, ولكن لو جاذ هذا لأقتلعت قلبي ومخضته بأدمعي وجعلته في أحشائك, ولكن هذا خطر على حياتك الثمينة لأني لو فعلت هذا لعرضتك للموت, فربما ان لامس قلبي احشائك فرح بهذا فيخفق خفقات حب متسارعة لا تقدري أن تحتمليها, أو ربما ان حصل هذا ورأى قلبي عدم اهتمامك لأختنق قلبي داخلك اكتآبا فضاق على صدرك وأمتص عظامك وكاد أن يحطمك, ولضاقت أنفاسك ولم تحتملي. اسمك يقبدني ككف يقبض على حصى صغيرة, ابتسامتك تخطرق نفسي بقوة وتشطرها الى شطرين كما تخترق السفينة بمقدمتها شفاه المحيط وتشطرها الى شفقين هكذا تخترقين نفسي بابتسامتك, تشقين قلبي بنعومة كما تشق الدلافين مسارها في أعماق المحيط., كنت أحب ابتساماتك لي اما الان فان رأيتك تبتسمين في وجهي ازداد ألمي اذ اعلم ان هذه الابسامة ليست سوى تمويه وليست سوى تضليل, ولأني أعلم أن لا أمل فهذه الابسامة لن تكون للأبد ملكا لي, بل ستكون ملكا لغيري, فكلما رأيتك اليوم تبتسمين في وجهي أرى أن ألمي ومشقتي ليست سوى في بدايتها, أرجوا أن يشفق أبي على نفسي, فيحررها.
كلام الحبيب في أذني جاهل الحب حماقة, لا أثر له ولا انطباع, يضر ولا يفيد بشيء,من يملىء قلبه بالحب دون أن يعلم ما في قلب الاخر ومن ثم يندفع للكلام كمن يمسك ياذميلا لينقش على صخرة مفتتة, لا أستوحي شعري من الحجارة ومن التراب ولا من البرك والينابيع ولا من الازهار ولا من الاشجار, وانما أستوحي شعري من نورك الجميل الذي يدخل الى نفسي والى قلبي وفكري, وعندها تخرج هذه الكلمات التي أعجذ عن كتابتها بلا ايحاء لطيف ورقيق كايحائك, منك أستوحي شعري وأرسم بكلمات جمالك وملامحك يا فراشة الحقل المزهر ويا عصفورة الغصن الناعم, بكلماتي نفس الشاعر وبجمالك نفس الخالق, كلماتي بيد الانسان كتبت أما جمالك وانوستك فبيد الله خلقت, ربما يداي تقطران عسلا وانما الاصل من رحيق عينيك, لست أعمل أكثر من عمل النحلة, تجمع الرحيق وتمضغه فيكون عسلا, هكذا ايضا جمالك لشعري, فلولا جمالك لما كان عسل, يداك تقطران عسل تمدين يديك لنفسي فتلمسين كياني, تجعلين أيامي حلوة وأفكاري قفيرا يمتلىء منك عسلا تفيضي في نفسي وتفيضي من رأسي تنزلين وتسيلين في أحشائي تملئين قلبي وتدهنين نفسي, قلبي يخفق فيحملك ال أقصى نفسي, تكون مالحة فتحلينها. نفسي تفيض من محبتك فتقطر أصابعي شعرا, بجمالك أيتها الوردة المتفتحة تصبغين قلبي بألوان أزهارك, تمزجين الالوان بأنفاسك وتنفخينها في نفسي رحيق أصفر وارجواني أحمر وقرمزي أبيض وزهري وألوان كثيرة لا تقدر نفسي أن تستوعبها, كقوس قذح لنفسي هكذا أنت, تلونين ريشة الشعر بحبر عينيك, تفرحين قلبي وتلمسين نفسي برقة كما تلمس العصفورة غصن مندى, أنت لنفسي كمياه دافئة في شتاء قارص وكمياه باردة في صيف حار. يا عصفورتي, ان احببتني فان قلبي سيلحن سمفونية الحب وسترقص نبضات قلبي على وقع ابتسمتك فتصير دقات قلبي وخفقاته كتغاريد من الشعر والعاطفة. الحزن في نفس صاحبه مستحق, الفرح في وجه المحب كنز, والدمع في وجهه تاج جمال, لا يذكى الحب الا بادمع العين ولا يذكى القلب الا بجرح الروح, ولا تذكى النفس الا في ضيق الجسد. ان احببت وقلت لا أعطي نفسي فداء عن نفسك, فلافضل لي أن لا أتقدم أكثر اذ أغش نفسي, وان كان حبي لك أقل من هذا فهو كبخار ينفخ وكغبار يمسح. ان أحببت يوما وتألمت فثقي أن قلبك سيحترق ويشتعل ودخانه سيصل الى عينيك, فان حذمت الحطب لا تنسى أن تحضري الاجران. ان تركت هذا الحب وعززته في نفسك, فلا بد له أن يملىء نفسك نارا فتحم عينيك لشدة السخونة وتدمعان أدمع كأنها من دم, وان منعت عنك هذا الحب فكأنك سكبت ماء فوق قلبك المحترق فتملئين نفسك من دخان الحب, دخانا يصل لعينيك فتدمعان دمعا لا ينقطع, دواء هكذا مريض واطفاء هكذا حريق ليس بيد الانسان. الشعر والصدق يلتقيان في صدر المحب, قلت أجعل لادمعي مكان في نفسي, فالدمع يغسل جروح القلب الكئيب, فكان الدمع لقلبي الكئيب كالكحول للجرح العميق, محرق ولكنه أيضا مطهر, ولكن ان تمذق القلب فأي كحول تطيبه, وأي قطب تقطبه, جرح كهذا ليس له سوى طبيب ليلحمه. كلام الحب من قلب صادق كماء بارد لفم جاف عطشان, وكحصى لمن لا يسأل ولا يريد. ان تكلمت بكلام الحب لشخص يجهل مدى حبك له, يبغض أن يصغي ويحتقر ما يسمع فيلتفت اليك بوجه غضوب فيدمرك ويحطمك, كأنك تعطي لحما لمحطم الاسنان أو كأنك ترمي دررا للخنازير فان التفتت تمذقق. لا تكتب شعرا للأعمى ولا تتفوه بكلام الحب للاصم. عندما تحب لا ترفع صوتك بل اجعل كلامك كأنفاس طفل هادء, انفخ كلامك بلطف في قلب الحبيبة. الذي لا يرى الجمال فهو أعمى والذي لا يرى القلب الطاهر فهو أحمق أما الذي لا يرى حب الاخر وجمال حبه له فهو جاهل, لأنه ماذا يرضيه بعد, أأزيز الدبابير, أم انا لسع النحل يطيب له.
كلمات ومشاعر خطوط لا تلتقي دوائر كأساور فارغة تدور بلا توقف, الحب الذي لم يوجد قبلا قد ابتدأ, حب يا ليته لم يبدأ ولم يوجد ولكنه سبق فبتدأ, جمالها كأنه رسم بنار على الضباب الابيض البارد, حب ثمين يجذب النفس ويخطف الفكر يعصب العين ويعصر القلب, ليس بيد الانسان ان يوقف هكذا حب, ماذا أقول أيا ليتني لم أحب, أيا ليتني لم أغرم, ولكن هذا الحب ثمين بقدر ما هو مؤلم, أعلم أن لا أمل منه ولكنه ثمين عندي, كأنني حر في قفص, حر لكي أتخلى عنه وأطير خارجا ولكنني لا أقدر على ذلك, لأنني محتجذ به ولست أعرف من أين أخرج, واسعة هي زواياه لا أقدر أن أراها, أريد لشدة الالم أن أتخلى عنه ومن شدة الالم يحصرني, ثمين هو لدرجة أني أخشى أن أفقده, ومؤلم لدرجة أني أخشى أن لا أفقده, فقدته واذ هو أثمن من الاول لا أريد مثيله بل أريده هو لا أريد أقل منه ولا أعلى بل أريده هو, ويل لنفسي اذ قد أحببت هكذا حب, ويل لنفسي أين قد سقطط, ويل لنفسي قد شربت سم ولا تعرف أن تموت, سم في داخلي يحرق جسدي, فيه من القوة أن يقتلني ولا أموت, الموت أرحم من العذاب والعذاب فيه جنون, الحكمة تخشى منه اذ بحضوره لا تدوم, ويل لنفسي عطشانة ولا تجد الا المرارة, أينما وضعت نظري أعود لأنظر هذا الحب, ماذا أفعل أأقلع عيني من وجهي أم أن قلبي من أحشائي أنزعه, بماذا يعود اليى اليوم أو بماذا يأتيني ألغد, ليس شيء مما لم أفتقده ألبارحة, ليس من صحبة عدى الموت والالم, ألنار أمامي في ضباب لست أقدر أن أمسكها, وان لمستها فحالا تشعلني, ليس اليوم أفضل من البارحة ولا البارحة أفضل من اليوم, ليس من شيء مختلف في حضور الموت والالم. بالنار ابتدأ هذا الحب وبغير النار لا يطفىْ, الشعلة واحدة ولكن أين أجدها. دوائر تدور حولي كأساور وخطوط لا تلتقي, أين الطريق لست أعلم وان وجدته أأعبر منه. الحق واحد والخوف عذاب, الموت والالم مجتمعان, حرب لا تنتهي ومن الذي يفوز, ليس الموت بلا ألم ولا ألالم بلا موت, موت عن موت يفترق وألم عن ألم يفترق, أما ألمي وموتي فلا يفترقان, بل يجتمعان كأساور فارغة تدور عكس نفسها بلا توقف, ويل لي الان اذ لا أعلم ما الذي يخبئه لي الغد, قلبي يرتجف في احشائي لمجرد ذكر ذلك الحب, نفسي تهتذ في لحمي لمجرد لمسة من ذلك الحب, دمائي تغلي في عروقي, لحمي يصر وعظامي تطحن. الجاهل والحكيم يقعان في الحب, أما النجاة فليست بيد الجاهل ولا بيد الحكيم, خطط الانسان كثيرة أمام عينيه ولكن في أيها يسلك, الحب امام وجهه وحيدا والطرق اليه كثيرة, ان القلب السالك في طريقه لا يعلم حتى ولو وجد ددددددددد طعم الحب الحقيقي, قد يكون الكأس من فضة وذهب والحب فيه ممذوج بسم ومررارة, كيف أعلم لست أدري, ويل لي ان قامرت وويل لي ان لم اقامر. أما الحب الممزوج حسنا ففي كأس من زجاج شفاف يبدو جليا لصاحبه. ان علم الانسان في أي من الطرق يسلك فالمشورة لم تكن منه, نظر الانسان ضعيف أما المرشد فقصقر نظره من بعيد, ويل لي ان التمست يدا غير يدي المرشد الكامل, ويل لي ان تحامقت, ويل لي ان أقفلت أذاني عن السمع. قلبي جاف كأرض يابسة مشققة, ليس ما يجمع الكلمات الا المشاعر, وليس ما يفرق المشاعر الا الكلمات. الحب له لغته وله كلماته بعضها بالقول وبعضها بالفعل, القلم بين أصابعي من النار التي في قلبي والحبر في محبرتي من الأدمع التي في أعيني. عندما يختفي الحب مع القمر خلف حجاب الظلام وحينما يطفىء الحب مع آخر نجوم السماء, فلا يعود الحب ليعطي ضوئه, كأسرجة معلقة في السماء قد فرغ زيتها هكذا يخور, فماذا يبقى لي بعد لأنظر اليه, عندما الحب يطير كالريح ويسقط خلف التلال البعيدة فماذا يبقى لي لاتمتع به, عندما النور يدخل الغابة المظلمة ألا يتشتت ويختفي, هكذا الحب أيضا ان اختفى فلا نور. تنهداتي طويلة وكئيبة كرياح هائمة في صحراء خالية, لا أمل ولا عناق, فراغ ثقيل ووحدة قاتمة.قلبي مسخر ومستعبد, متالم مضروب ومخذي, وكأن عبيدا قد ربطوه في حبال يخنقونه , يعلقون به شناغل مسننة ويجرونه في صحراء مالحة على رمال حارة, يجلدونه ويركلونه ويطعنوه, يجرونه الى مكان بعيد جدا يجرونه كحجر ضخم, منظره كجيفة ميتة. اين الحب فينقذني, الهي املىء قلبي بقليل من الفرح, أرعد وابرق في قلبي فينتفض, املأ الصحراء ماء, فتغتسل جروحي ويرتوي قلبي, أحرق الحبال فتقطع, ابلع العبيد الى الهاويه اخلع السنانير والشناغل من قلبي, اسكب في قلبي قليل من حنانك فيلتحم, انفخ في قلبي فتتحرك الجيفة وتنتفض نفسي كدبة خارجة من المياه, وكأسد مستيقظ من النوم, وكنسر يفرد جناحيه ويبسطها في السماء, هكذا اجعل قلبي ممتلىء بالحب والفرح, نفسي تموت كل يوم, أين الزمن فأمسكه وأحطمه أفتته وأرمي عقاربه فتنتهي الأيام. أبي ساعدني اذ أن قلبي مسبي بعيد عنك, متعب ملقى مجروح, مجرور بعيدا عنك, متروك بلا قوة متقهقر مرتجف, أبي بيدك على أعدائي بيدك على ألامي بيدك على أحزاني, انقذني من ألم أكبر مني, ومن موت لا يقتلني, جرحي عميق الايام لا تلحمه, ولكنك أنت يا أبي خارج الزمان, امسك قلبي أعصره من السموم, واملأه بالحياة والفرح, تمسك به بكلتا يديك وأقربه من فمك يا الهي وانفخ به حياتا وفرحا لأنني كمخدر في همومي وكمذبوح في آلامي وكميت في أحزاني. كلمات ومشاعر ألأثنان يندمجان ويمتزجان في لحظة الحب.
أتذكرين نزهتك بين الزهور, أتذكرين يوم اللقاء, خرجت باكرا من مخدعك في ذلك اليوم البارد, صبّحت القمر وسلمت على الورود, أذكر ردائك وزينتك جيدا, كنت مرتديتا ردائا ناصع البياض رقيق وناعم وكأنك قد لففت القمر حول نفسك, وحول كتفيك جعلت شالا أبيضا شفافا يبدو لونه وكأنه أزرق وكأن السماء من حولك قد امتزجت فيه, نجوم السماء تلمع بألوانها الزرقاء والصفراء والحمراء عليه وكأنك قد أقطتفتها وعلقتها عليه, وأنت تمشين في الحقل بخفيك الحافيين, تتهامس الأزهار والورود أمامك, تيقظ بعضها بعضا وتقول ها قد اتت الحبيبة قوموا لنسرق البعض من رحيقها ولنلامس البعض من حريرها, تتهاوى الزهور تحت قدميك, تنحني الزنابق أمام كاحليك, اليراعات تطير أمامك وتعلن عن زيارتك, وكأنها خدم من حاشيتك, توقذ الحياة قائلة قوموا ورحبوا بالقمرة ملكة الفصول الأربعة, الزنابق تبوق وتزمر أمامك وكأنها تعلن بفرح عن قدومك يا عروس البدر والليل, الاشجار حولك تتظاهر بالتعب وبالنعاس, فتمد يديها بنعومة لتلامس خصرك الناعم وحقويك الدافئين, الورود حولك تحمر خجلا حتى قبيل أن تلمسك, لدى رؤية وجهك الناعم الجميل, وعند وصولك للنبع يذم على نفسه خجلا, ومياهه الباردة تستحيل ساخنة, وتتمخض مياهه من شدة شوقه اليك, عندما تنزلين للمياه تكادي أن تسمعي دقات قلبه العميقة, وكأنها صرخات صامطة, وكأنها طبول هادرة, تكادي أن تشعري بالمياه تهتز وترتجف لدى ملامستك, الاشجار حولك تهتز لتسقط أوراقها بالمياه التي بها تغتسلين, تصقط عند المنبع فتنقلها مياه النبع الى أحضانك وكأنها قد دبرت لها موعدا للقائك, الحصى في أسفل النهر تطوف اذ يغمى عليها بلمسة من كاحليك, المياه حولك تأبى أن تتحرك وتأبى أن تسير في طريقها, عندما تنزلين المياه تغيرين مجرى النبع وتغيرين حركة المياه فبدلا من أن تأتي نزولا تتجمع عندك المياه صعودا من البحر, وفي بطن الأرض تتزاحم المياه وتتصارع مع بعضها البعض متسابقة للخروج اليك, تتعبين النهر وتدفئين مياهه كبركانة تحت المياه, عندما تدخلين المياه تلونينها خجلا فتصيرينها حمراء كالدم, تصبغينها وكأنك صدفة أرجوان,وكأنك صبغة حمراء لثوب من حرير ناعم, بقبلة من شفتيك تلونين المياه خجلا, عندما تخرجين تلتصق بك حبيبات المياه, وتأبى أن تدعك تمسحينها عنك, في تلك الليلة يبدوا وكأن كل شيء وكل مخلوق قد حاول الاقتراب اليك, النجوم في تلك الليلة تخلت عن عروشها العالية وأتت لتلقي نظرة قريبة اليك, القمر حلف أن لا ينام في تلك الليلة ليسهر بالقرب منك يا جميلة, تتبع اثر خطواتك, كم مرة ومرة سألك أن ترقصي معه وأنت رفضتي, الغيوم أغمي عليها تهاوت وسقطت تحت قدميك, الأشجار استلقت امامك وانحنت أمام رونقك, يا جميلة يا ملكة الفصول الاربعة. عندما ترقصين تتحرك النجوم من حولك والثريات الجبارة تتهاوى صعودا ونزولا وكأنها مجموعة من اليراعات الامعة ترقص حولك رقصة الحب هكذا تتحرك من حولك, وكأنها عروش ملوك أتوا من البعيد لينظروا الى التي خطفت نور الليل وملئت القمر بالدموع لينظروا التي أضحت حديث الغيوم والقصة التي تتناقلها النجوم, القمر يهتذ كالدف لدى اصغائه لوقع خفيك الملامسة للأرض, الاشجار تقتلع جزورها وتدبك حولك دبكة الجبابرة, ترتجف الارض تحت قدميك, السماء ترعد وتبرق وكأنها مجموعة من الطبول الهادرة, الغيوم تقطر عرقا من شدة الحماس, فتجعل خيوطا تبدوا وكأنها أوتارا معلقة بالسماء فتخترقها الطيور ذهابا وايابا فتخلق لحنا وكانه عزف على قيثارة الليل قاعدتها الأرض وعنقها السماء, الفراشات الذهبية تجتمع حولك وتلتف وكأنها رياح وعواصف من النار, ذلك اليوم من الصعب على القمر والنجوم أن تنساه فكيف أنا الذي يذوب من نظرة من عينيك. كلمات ومشاعر, كلمات تتوق لو تخرج اليك ولا تخرج, ومشاعر تتوق لو تدخل اليك ولا تدخل.
طلبت قلبي من بين يديك فلم أجده, ضاع قلبي في عمق البحار, وتاه لما ورائها هاجر للسماء البعيدة. تلمسين قلبي بين يديك وتعزفين فرحا بأطايب أصابعك تعزفين على أوتار قلبي وتغنين فيبدو صوتك كصوت ملاك وكصوت قيثارة, من فضلك لا ترفعي أصابعك عن أوتاري فقد أشتهت نفسي لمساتك, عزفك قد أغوى كل وتر من أوتاري وأثار الغيرة في كل وتر رفعت عنه أصابعك, تنفضين عن أوتاري غبار الحزن والألم عند كل لمسة من أناملك, أعزفي أكثر يا أيتها القيثارة, عزفك أغوى الجبال فانتفضت وارتفعت فوق السماء, البحار تبخرت وجعلت من الغيم عرشها, لتراقب جمالك وتصغي الى عزفك, أوتاري تعلقت بأصابعك وأبت أن تهجرينها, تعزفين بابتسامتك تعزفين بسحر عينيك تعزفين بغزالة شعرك تعزفين بحركة شفتيك وأيضا تعزفين بكل نفس يخرج من أحشائك وبكل رائحة طيبة تغوي من جمالك. وانت تعزفين, نفسي تدعوا يميني وشمالي لتحتضن نفسك وتحتضن صوتك الحنون, قلبي يطوق لو يراقص قلبك على ايقاع الحب و خطوات الغرام, قلبي يطوق لو يكرس كل خفقة من خفقاته ليرسم ابتسامة بين شفتيك, ابتسامة لا تذبل ولا تموت ابتسامة تعيش للأبد والدهر. قلبي يموت مع كل حزن في عينيك ويقوم مع كل ابتسامة من شفتيك, محبتي لك ليست كدخان ينفخ وليست كغبار يمسح بل محبتي لك جواهر قد صقلتها الأيام بنار من الشوق والألم, يا أجمل فراشة تزين الحقول ويا الطف وأرقى مخلوقة في الوجود, كيف لا يثور قلبي وقد نظر جمالك, كيف لا يثور وأنت أجمل ما تتوق اليه نفسه, كيف لا يثور وقد وجد جمالا يبعث جمالا, جمال فوق جمال, جمال النفس وجمال القلب, جمالك يتغلب على حواسي ويفوقها ليس في مقدوري أن أصفه. ما أحلى عينيك وما أجمل نظراتك تشدين نفسي اليك, عيناك تجذبانني وتأسرانني وكأني أرى فيهما بوابة للعالم الضائع أو بوابة للسماء الزرقاء, عندما أنظر الى عينيك أنسى نفسي وأنسى همومي وتضيع آلامي مني فلا أعود أجدها, ترشدانني كنجمتين ترشدان رجل تائه في صحراء غريبة, أحيانا أضع أمالي في عينيك, أحيانا أحلم بأنك قمرة فأتوق لو أقفذ وأخطف قبلة من شفتيك, نفسك تجذب نفسي كما تجذب الوديان العميقة مياه الأنهار اليها, نفسك تطلق الفرح في نفسي كما تطلق الأيلة أقدامها في السهول الواسعة, قلبي لا يشبع من الأخذ منك كما لا تشبع البحار من احتواء مياه الأنهار الجبارة اليها, أنا في عطش دائم اليك.
أنت أجمل زهرة رأيتها في حياتي, مشاعري ترتفع اليك كما ترتفع الغيوم للسماء, وأنفاسي تتسلقك كما تتسلق الوعول القمم والمرتفعات مشاعري تتوق لو أمكنها أن تلمس روحك, لو أمكنها أن تخطفك وتأخذك للغيم فتستلقي معك هناك للأبد, من بين شفتيك كلماتك تخرج حاملة معها كنوز من مشاعرك وعواطفك الجميلة, لا أقدر أن أتوقف عن الكتابة ما لم ألتفت الى عينيك وأقول لك أني أحبك, لأن عينيك ستحبس مشاعري وتحرر عواطفي وتتلق الكلمات من قلبي الى قلبك كعصفورة صغيرة تطلق من قفصها الى الموطن الذي عاشت على أمل الخروج اليه, عندما أكون حزينا ابتسامتك تجعل قلبي سعيدا, وعندما أكون سعيدا فذلك لأنك بالقرب مني, اطلقي مشاعرك حرري عواطفك واجعليها علامة على محبتك الامحدودة, انه حق أني رأيتك وانها نعمة أني وجدتك, فأتركي مشاعرك تحلق نحوي حتى أستطيع أن أحصل عليك, أستمري في الكلام حتى أصغي أليك أكثر, ان تنفست فان قلبي سيسمع أغنية عصفورة الحب, وان تكلمت فستسمعي قلبي يغني أغنية بلا كلمات, بل ألحان لم تسمعي منها من قبل. اتركي عينيك متعلقتين في عينيّ فاستمر باسماعك أغنيات الحب, اتركي أبواب قلبك مفتوحتا لكيما أحلق بمشاعري اليك وأهدء كلماتي في حجلة قلبك, أتركي ابتسامتك على وجهك لكيما أتمتع بالنظر الى حقيقتك, أجعلي يدك في يدي لكيما أحلق بك الى عالم مملوء بالمشاعر والحنان, اتركي يدك متمسكة بيدي فنكون معا أينما ذهبنا في هذا العالم, أتركيني للحظة وستعود يدي لكي تكون وحيدة وقلبي سيتألم ويقول أني مشتاق اليك, لا تختبئي مني طويلا,ابقي معي وفي كل لحظة ستشرق الشمس أمام عيني, ابقي معي وكل شعور سيتحرر,ابقي معي فلا أخاف شيئا, ابقي معي وأغنية الحب ستحلق وترتفع الى برج الجمال حيثما قلبينا يلتقيان معا, وحيثما الزمان يختفي ولا يكون بعد. حبك كالمياه للعطشان وكالسموات للطيور, حبك كالمطر للصحراء, حبك كالقمر لليل وكالشمس للنهار, لا تخبئي عني حبك لكيما أعيش الليل والنهار. لا تخجلي مني فلست سوى الوجه الثاني من روحك, لا تخجلي مني لأني لست سوى أخاك في الحب, وتوئمك في الروح. لا تخجلي أتركي مشاعرك فأستطيع أن أحلق خلفها فألتقطها لنفسي وأقطفها لقلبي. كوني شمعتي لكيما أشعل قلبك ونفسك بشعلة من حبي وبلهيب من شوقي, ولكيما أرى الحياة على نور الحب الذي كنت تخفينه عني, أتمنى لو أكون المرئاة المعلقة على الحائط الذي في غرفتك لكيما يتسنى لي النظر اليك ليلا ونهارا, أتمنى لو أكون الكتاب الذي تتصفحينه كل يوم لكيما أقرء من عينيك, أتمنى لو أكون الكلام الذي تحتفظين به في فكرك فأذكرك بي كل حين, أتمنى لو أكون المياه التي بها تغسلين وجهك الناعم كل يوم فأحظى بصباح سعيد, أتمنى لو أكون قلبك لكيما أشعر دائما بك, وأحس بكل دقت من دقات قلبك, أتمنى لو أملك الزمان فأجعله يتوقف كل مرة أكون بها معك, أتمنى لو أكون اللحظة حتى أحس بك في كل لحظة أكون بها معك, لا أستطيع التوقف عن الكتابة عنك ولكنني استطيع أن أرفع القلم عن الورق الذي عليه أكتب عن جمالك. كلمات ومشاعر, لولا الكلمات لاختبئت المشاعر, ولولا المشاعر لفنت الكلمات. كلمات ومشاعر الاثنان يلتقيان ويمتزجان في لحظة الحب. كلمات ومشاعر الاثنان يتغازلان في قلب واحد. كلمات ومشاعر, ان صدقت الكلمات صدقت المشاعر, وان صدقت المشاعر صدقت الكلمات. كلمات ومشاعر, قلب صادق يخرجهما معا ويبقيهما معا.